الشيخ عبد الغني النابلسي
208
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثاني والعشرون [ الاثنين 8 رجب - 17 نيسان / أبريل ] وهو اليوم الثاني بعد العشرين من هذه الرحلة إلى زيارة المحبين ، وهو يوم الاثنين المبارك ، فعزمنا بقدرة اللّه تعالى وتبارك ، على زيارة نبيّ اللّه موسى بن عمران ، عليه من اللّه تعالى أوفى الصّلاة والسلام على مدى الأزمان ، فحثثنا همم المحبّين والإخوان ، وخرجنا نطوي تلك المسافات بجماعة الماشين وجماعة الركبان ، وخرج لوداعنا هاتيك الأصحاب والأحباب ، حتى شيّعونا إلى بعيد من خارج ذلك الباب ، وكان الماضي من طلوع الشمس ما يقرب من ساعتين ، حتى انتهى وداعنا وحصول أول البين ، وقد صحبنا صديقنا الصّالح ، والكامل التقيّ الفالح ، الشّيخ محمّد وأخوه الصّالح الشيخ ، أحمد من ذرية الشيخ الششتري المشهور ، وكلّ منهما فيما تقدّم مذكور ، وذهب معنا أيضا من أهل بيت المقدس ، قريبنا مفخر الأفاضل الكرام وسليل العلماء الأعلام ، الشّيخ محمّد بن جماعة ، والحسيب النسيب والحبيب الذي هو أكمل حبيب السيد خليل ، وصديقنا مفخر الأعيان وخلاصة أبناء الزمان ، الحاج أحمد حضره ، المتقدم ذكرهم ، والفايح عطرهم ، وغيرهم أيضا من أهل بيت المقدس الكرام ، فسرنا على بركة اللّه تعالى بالإعزاز والإكرام ، وذهب معنا طائفة من السباهيّة « 1 » راكبين على خيولهم ، ولم نزل في / الطريق حتى وصلنا إلى حمى ذلك الفريق ، بعد قطعنا كل فجّ عميق ، وكان قد دخل وقت الظّهر وفات ، وكادت أن تدرك المشاة وفاة من شدّة الوعر ، وكثرة الوعر ، فأشرفنا من ذلك الشّاهق العالي ، ووجدنا ذلك النور المتلالي ، وأقبلنا على ذلك الكثيب الأحمر وقد بني حوله بالجصّ والحجر الأغبر ، ثم لم نزل نازلين ، وفي سيرنا مسرعين إلى أن وصلنا إلى ذلك الحرم الأمين ، وكان معنا
--> ( 1 ) كلمة فارسية استخدمها الأتراك وغيرهم ، وتعني الفرسان ، وهي إحدى فرق الجيش العثماني ، الموسوعة الإسلامية 11 / 215 .